أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

102

أنساب الأشراف

يعني عبد الله بن عمير الليثي ، وكان وجه إلى نجدة فلم يصنع شيئا . وقال غير الهيثم : وجّه خالد أخاه أميّة ، ووجّه عبد الملك إبراهيم بن عربيّ إلى اليمامة أميرا عليها ، فخرج عليه نوح بن هبيرة ، وكان معه من أهل الشام ألف فقتلهم . المدائني ، قال عبد الملك : للَّه مصعب لو كان لأخيه سخاؤه ، وله شجاعة أخيه ، وشدّة شكيمته ما طمع فيهما ، على أنّ مصعبا كان شجاعا أبيّا لقد أعطيناه أمانا لو قبله لوفينا له به ، ولكنّه آثر الموت صابرا عن الحياة . وحدثني الحرمازي عن أبي زيد عن أبي عمرو بن العلاء قال : ذكر رجل مصعبا عند عبد الملك ، فوقع فيه وصغّر شأنه فقال عبد الملك : اسكت فإنّ من صغّر مقتولا صغّر قاتله . حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة عن رجل من أهل مكة قال : لما أتى عبد الله بن الزبير مقتل مصعب أضرب عن ذكره أيّاما ، ثم تحدث به الإماء بمكة في الطريق ، ثم صعد المنبر فجلس عليه مليّا لا يتكلم ، وإذا الكآبة بادية في وجهه وجبينه يرشح عرقا ، قال : فقلت لصاحب لي : ألا تراه ، أتراه يهاب المنطق والله إنّه لخطيب جريء فما تظنّه تهيّب ، قال : أراه يريد ذكر مصعب سيد العرب ، فهو يفظع ذكره ، ثم قام فقال : الحمد للَّه الذي له الخلق والأمر ، وملك الدنيا والآخرة ، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير [ 1 ] ، ألا وإنّه لم يذل امرؤ كان معه الحقّ وإن كان

--> [ 1 ] انظر سورة آل عمران - الآية : 26 .